محمد جمال الدين القاسمي
485
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فِي الْبَأْساءِ أي : الشدّة ، أي عند حلولها بهم وَالضَّرَّاءِ بمعنى البأساء وهي الشدة أيضا ، كما فسرهما بها في القاموس . وقال ابن الأثير : الضرّاء : الحالة التي تضرّ وهي نقيض السرّاء ، وهما بناءان للمؤنث ولا مذكّر لهما وَحِينَ الْبَأْسِ أي : وقت مجاهدة العدوّ في مواطن الحرب ، وزيادة ( الحين ) للإشعار بوقوعه أحيانا ، وسرعة انقضائه ، ومعنى ( البأس ) في اللغة : الشدّة ، يقال : لا بأس عليك في هذا ، أي : لا شدّة . وعذاب بئيس شديد . وسميت الحرب بأسا لما فيها من الشدّة . والعذاب يسمى بأسا لشدته . قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [ غافر : 84 ] . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا [ الأنبياء : 12 ] . فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [ غافر : 29 ] . وقال ابن سيده : البأس الحرب ، ثمّ كثر حتى قيل : لا بأس عليك ، أي : لا خوف . وقال الراغب : استوعبت هذه الجملة أنواع الضرّ . لأنّه إمّا يحتاج إلى الصبر في شيء يعوز الإنسان ، أو يريده فلا يناله ، وهو البأساء . أو فيما نال جسمه من ألم ، وهو الضرّاء . أو في مدافعة مؤذيه وهو اليأس . أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في إيمانهم ، لأنهم حققوا الإيمان القلبيّ بالأقوال والأفعال ، فلم تغيرهم الأحوال ، ولم تزلزلهم الأهوال . وفيه إشعار بأنّ من لم يفعل أفعالهم لم يصدق في دعواه الإيمان . . ! وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ عن الكفر وسائر الرذائل . وتكرير الإشارة لزيادة تنويه بشأنهم . وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم . قال الواحديّ : هذه الواوات في الأوصاف في هذه الآية للجمع . فمن شرائط البرّ ، وتمام شرط البارّ ، أن تجتمع فيه هذه الأوصاف . ومن قام به واحد منها لم يستحق الوصف بالبر .